محمد بن محمد حسن شراب

256

شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري

ومحل الشاهد : « لتبعد » : حيث أمر المخاطب بالفعل المضارع المبدوء ب « تاء » المضارعة المقرون ب « لام » الأمر . وهو الأصل في الفعل الأمر ؛ ولذلك قال الكوفيون : إن فعل الأمر معرب مجزوم . [ الإنصاف / 527 ] . ( 134 ) فدعوا نزال فكنت أوّل نازل وعلام أركبه إذا لم أنزل للشاعر ربيعة بن مقروم الضبي . قال ابن منظور : وصف فرسه بحسن الطراد فقال : وعلام أركبه إذا لم أنازل الأبطال عليه . فهذا بمعنى المنازلة في الحرب والطراد لا غير ، ويدل على أن « نزال » « فدعوا نزال » بمعنى المنازلة ، دون النزول إلى الأرض : قوله « وعلام أركبه إذا لم أنزل » ، أي : لماذا أركبه إذا لم أقاتل عليه ، أي : في حين عدم قتالي عليه . والشاهد : « فدعوا نزال » ، حيث أوقع لفظ « نزال » في موقع المفعول به ؛ لأنه أراد هذا اللفظ . [ الإنصاف / 536 ، وشرح المفصل / 4 / 27 ، والحماسة / 62 ] . ( 135 ) نعاء أبا ليلى لكلّ طمرّة وجرداء مثل القوس سمح حجولها لجرير بن عطية . ونعاء : اسم فعل أمر معناه ، انع ، أي : اذكر خبر موته والفجيعة فيه . والطمّرة : بكسر الطاء والميم وتشديد الراء المفتوحة ، الخفيفة السريعة من الخيل . والجرداء : القصيرة الشعر ، وشبهها بالقوس ؛ لانطوائها من الهزال . يريد أنه كان يجهدها في الحرب حتى هزلت . وقوله : سمح حجولها : الحجل : القيد . يريد أنها مذللة خاضعة للتقييد . والشاهد : « نعاء أبا ليلى » ، حيث استعمل اسم الفعل المأخوذ من مصدر الفعل الثلاثي المتصرف ، وهو « نعى » ، وجاء به على وزن ( فعال ) وبناه على الكسر ، وأضمر فيه فاعلا ، ونصب المفعول به بعده ؛ لأن الفعل الأمر بمعناه يصل إلى المفعول به بنفسه . [ سيبويه / 2 / 37 ، والإنصاف / 358 ] . ( 136 ) نعاء ابن ليلى للسماحة والندى وأيدي شمال باردات الأنامل ونعاء ابن ليلى : أي : انع ابن ليلى . قوله : وأيدي شمال : الواو للحال ، والجملة الاسمية من ( أيدي . . . باردات ) : حال . أي : اذكر خبر موت ابن ليلى للجود والكرم في حال كون أيدي الشمال باردات الأنامل . وخص ريح الشمال ؛ لأنها أبرد الرياح ، ولأنها